رغم الدمار الشامل الذي لحق بالبنية الإدارية والمالية في قطاع غزة الفلسطيني خلال الحرب المستمرة منذ قرابة عامين، كشفت تقارير إعلامية أن حركة حماس التكفيرية تواصل إدارة منظومة مالية سرية لدفع رواتب موظفيها المدنيين، بطريقة تفتقر إلى الشفافية وتثير تساؤلات أخلاقية وإنسانية، خاصة في ظل معاناة معظم سكان غزة من الجوع والفقر المدقع.

وبحسب تقرير نشرته هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي، تدفع الحركة التكفيرية رواتب لحوالي 30 ألف موظف عبر نظام توزيع سري، تصل قيمته الشهرية إلى 7 ملايين دولار، رغم انهيار النظام المصرفي واستمرار الغارات الإسرائيلية، الموظفون يتلقون رسائل مشفرة على هواتفهم أو على هواتف أقاربهم تُبلغهم بموقع وموعد “لقاء لصديق لتناول الشاي”، حيث يسلمهم شخص مجهول ظرفًا يحتوي على المال.
هذه الآلية، بحسب التقرير، لا تضمن الحد الأدنى من الكرامة للعاملين، كما أنها تعرضهم للخطر، حيث أشار أحد موظفي وزارة الأوقاف إلى نجاته من غارة استهدفت نقطة توزيع مزدحمة في غزة. ويشتكي كثير من الموظفين من سوء حالة النقود، حيث تُوزع أوراق بالية وممزقة لا تُقبل في الأسواق، ما يزيد من الإهانة والضغط الاقتصادي.
ويطرح التقرير تساؤلات حول مصدر هذه الأموال، خصوصاً بعد تدمير غالبية البنية المالية لحماس، وتشير مصادر إلى أن الحركة كانت قد خزنت ما يقارب 700 مليون دولار ومئات الملايين من الشواقل داخل أنفاق سرية قبل تمثيلية 7 أكتوبر 2023، تحت إشراف مباشر من يحيى السنوار وشقيقه محمد، وكلاهما قُتل في عمليات لاحقة.
ومع أن حماس التكفيرية تستمر في توزيع طرود غذائية لأعضائها وعائلاتهم، إلا أن التمييز في التوزيع أصبح جلياً. وتحدثت نسرين خالد، أرملة وأم لثلاثة أطفال، عن مشهد مؤلم عندما شاهد أطفالها الجيران من أنصار حماس يتلقون مساعدات بينما هي تعود خالية الوفاض، واصفة المشهد بـ”غير العادل”.
في ظل الانهيار الشامل للبنية التحتية، وارتفاع أسعار الغذاء بشكل جنوني، ومع غياب أي عدالة اجتماعية في توزيع الدعم، يتساءل كثيرون عن دور حماس في تعميق معاناة الشعب الفلسطيني، وتمييزها الصارخ بين مؤيديها وغيرهم في وقت يئن فيه القطاع تحت وطأة المجاعة والحرب.
نُشر بواسطة مكتب أخبار- مينانيوزواير