مينانيوزواير، الهند: أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي التزام بلديهما ببناء شراكة استراتيجية قائمة على الاستقلالية والتوازن، مشددين على رفض «الخضوع لأي شكل من أشكال الهيمنة» في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها النظام الدولي. وجاء ذلك في مستهل الزيارة الرسمية الرابعة لماكرون إلى الهند منذ عام 2017، في محطة تعكس متانة العلاقات الثنائية وتنامي أبعادها السياسية والاقتصادية والتكنولوجية.

وأشاد ماكرون بـ«التطور الملحوظ» في العلاقات بين فرنسا والهند، معتبراً أن هذا التقدم يعكس قدرة البلدين على التكيّف مع المتغيرات العالمية وصياغة نموذج تعاون يقوم على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل. من جانبه، أعرب مودي عن تطلعه إلى الارتقاء بالعلاقات إلى «آفاق جديدة»، مؤكداً ثقته بأن المحادثات ستدفع التعاون إلى مستويات أوسع، خاصة في مجالات التكنولوجيا المتقدمة والدفاع والاستثمار.
وتتصدر ملفات الذكاء الاصطناعي أجندة الزيارة، حيث يشارك ماكرون في قمة الذكاء الاصطناعي في نيودلهي، في خطوة تؤكد اهتمام البلدين بلعب دور فاعل في صياغة قواعد الحوكمة الرقمية العالمية. ويعكس هذا التوجه إدراكاً مشتركاً لأهمية التكنولوجيا كمحرك للنمو الاقتصادي وتعزيز القدرة التنافسية في المستقبل.
وفي الجانب الدفاعي، تُناقش صفقة محتملة لبيع الهند 114 مقاتلة فرنسية من طراز «رافال»، ضمن استراتيجية نيودلهي لتنويع مصادر تسليحها وتقليل الاعتماد على مورد واحد، مع تعزيز التصنيع المحلي. وكانت الهند قد اشترت سابقاً 62 طائرة من الطراز ذاته، ما يعكس مستوى الثقة بين الجانبين. وأبدت الرئاسة الفرنسية تفاؤلها بإمكانية التوصل إلى اتفاق «تاريخي» في هذا المجال، بما يعزز الشراكة الصناعية ونقل التكنولوجيا.
وتأتي هذه التطورات في سياق أوسع يشمل توقيع اتفاقية تبادل حر تاريخية بين الهند والاتحاد الأوروبي في يناير الماضي، ما يفتح آفاقاً جديدة للتجارة والاستثمار بين الجانبين. كما يعكس توجه الهند خلال العقد الأخير إلى تنويع شراكاتها الدولية، مع تعزيز قدراتها الإنتاجية المحلية في قطاعات استراتيجية.
وشمل برنامج الزيارة أيضاً تكريم ضحايا هجمات مومباي عام 2008 ولقاءات ثقافية، في رسالة تعكس عمق الروابط الإنسانية والحضارية بين البلدين. وبذلك، ترسخ الهند وفرنسا نموذجاً لشراكة متوازنة في عالم متعدد الأقطاب، تجمع بين التعاون الدفاعي والتكنولوجي والانفتاح الاقتصادي، بما يسهم في دعم الاستقرار والنمو على المستويين الإقليمي والدولي.